وجه تسمیة الأهواز
يعتبر بعض المؤرخين القدماء أن تاريخ بناء الأهواز یعود لبدایة الحقبة الساسانية ومن ضمن ما قام به "أردشير بابکان" مؤسس هذه السلالة، کما یعتبرها البعض إحدى مدن العصر العيلامي، الذي أعاد بناءه أردشير فقط. وقد ذكر بعض المؤرخين الحديثين أن اسم الأهواز كان (أوكسين) في العصور القديمة، بينما حسب بعض المؤرخين فإن أوكسي (Uxi) وأوكسيان (Uxian) هي كلمات يونانية (أووج) و (خوز) والأوكسيون أو الخوزيون كانوا سكان منطقة خوزستان حیث کانت تسمی المدينة (تاریانا) (Tareiana) خلال الفترة العيلامية. وعلى مدار تاريخ الأهواز، كان للمدينة أسماء عديدة، حتى أن (إجي نیز) هو اسم هذه المدينة. کما أطلق علیها أسماء عدیدة مثل،مدینة رام،أو رام شهر،هرمز اردشیر،هوزمسیر،هرمشیر،هومشیر،هوجستان واجار،أخواز،سوق الأهواز،الخزعلیة،الناصریة و...إلخ.
وکتب حمزة إصفهاني عن الأهواز قائلاً:" تُطلق تسمیة هرمز شهر علی مدینتین،ولأن أردشیر قام ببناهما،فجمع بین اسمه وإسم الإله. ثم وضع الشيوخ والنبلاء في واحدة من هذه المدن ورجال الأعمال والبائعة في الأخرى. ولذلك أصبحت مدينة البائعة تعرف باسم هوجستان وأجار، وترجمها العرب إلى العربية وسماها سوق الأهواز، وسُمیت المدینة الأخری عربیاً وأطلق علیها هرمشیر، وعندما فتح العرب خوزستان، دُمّرت مدینة الشیوخ والنبلاء وبقي سوق البائعة فقط". هذا وقد قال یاقوت الحموي: إن الأهواز هو جمع کلمة (هوز) وکان في الأصل (حوز). وبحسب المعلومات والآثار المتبقیة من تلک الحقب التأریخیة، فإن مدينة الأهواز كانت من أكبر مدن خوزستان وأكثرها ازدهاراً في القرون الإسلامية الأولى، كما يمكن الحصول عليها من كتابات الهمداني المؤرخة في القرن الثالث الهجري، عاشت حوالي خمسين ألف أسرة في هذه المدينة.
وتم تقسيم مدينة الأهواز إلى حيّين بواسطة نهر يسمى (شاهجرد) الذي انفصل عن كارون ما قبل سد الأهواز، وتم بناء جسر يسمى (جسر هنوان) الذي يربط بینهما. وكان الحي الغربي الذي يقع بين النهر والنهر المذكور يسمى (الجزيرة) والحي الثاني الذي يسمى (المدينة) كان يقع في شرق النهر. وكان قسم المدينة أكبر من قسم الجزيرة وفيه أسواق كبيرة، كما يقع في هذا القسم مسجد الجامع أيضا. وعلى الرغم من ازدهار هذه المدينة ومجدها لعدة قرون، فقدت مرکزیتها لمدة حوالي ثمانمائة عام وانتقل هذا الازدهار والمركزية إلى مدينة شوشتر،والبسبب یعود للصراعات الكثيرة التي حدثت في خوزستان من القرن الثالث إلى القرن الخامس الهجري ولأنها كانت مركزا للعديد من الأحداث مثل هجمات الزنكيين والصفاريين والديلميين و...الخ، وتبع ذلك انعدام الأمن والنهب المتكرر للمدينة. وبطبيعة الحال، فإن انهيار سد الأهواز، وحدوث العديد من الزلازل والأمراض مثل الكوليرا والطاعون، التي تسببت في هجرة الناس من الأهواز عدة مرات، كانت فعالة في هذا الدمار وعدم الازدهار. وبحسب بعض الروايات التاريخية، فبالرغم من أنه حتى القرن الخامس الهجري كانت سبع وسبعون مدينة في خوزستان تحت سيطرة الأهواز كعاصمة لهذه الولایة، إلا أنه ومع مرور الوقت، ومنذ ذلك الوقت فصاعداً، أصبحت المدينة قرية صغيرة. وظل هذا الوضع قائماً حتى عام 1303(هـ.ش).
العصر الأموي والعباسي
أصبح معظم الناس في زمن خلافة عمر مسلمین باستثناء أقلیات من الصابئة والمسیحیة. في الوقت الذي كان فيه الخلفاء الأمويون والعباسيون يتمتعون بالسلطة والسيادة، كانت الأهواز مصدراً للضرائب النقدیة وأیضاً في مجال السلع الأخری وكلما أصبح نظام الخلافة فوضوياً، أصبحت هذه المدينة ساحة قتال المتنافسين والمعارضين وساحة الظلم والنهب والسلب. على سبيل المثال، في عهد خلافة (المهتدي العباسي)، ثار العبيد الأفارقة السود الذين تم شراؤهم من سوق الزنجر للعبید وكانوا معروفين بنفس الاسم، واستولوا على بعض مناطق الخلافة العباسية خلال کرّهم وفرّهم التي استمرت خمسة عشر عاماً ودخلوا الأهواز في رمضان سنة 256(هـ.ق). کتب إبن أثیر حول هذا الموضوع قائلاً :" عندما وصل الزنجيون إلى الأهواز، فر جميع الناس والقوات من خوفهم ولم يبق سوى عدد قليل منهم، فدخلوا المدينة وأبادوها عن بکرة أبیها". ومن الأحداث التاريخية المهمة الأخرى في هذا العصر هو فتح الأهواز على يد يعقوب ليث سفاري، رئيس السلسلة السفاریة، واستعادة مدينة قارت من الزنوج.
فترة آل زیار والبویهیین
مرداویج بن زيار ورئیس سلسلة آل زیار (433-316 هـ.ق)، بعد أن فتح مناطق طبرستان وهمدان وقم وكاشان وأصفهان، هزم جيوش الخليفة في الأهواز وجعل حدوده متاخمة لأراضي الخليفة. في عهد البويهیین، وبسبب رغبتهم واهتمامهم بالقضايا الثقافية والدينية والتنموية للأراضي الواقعة تحت سيطرتهم، تم الإهتمام بالجسر القديم (هندوان) الذي كان يقع على نهر كارون والمسجد الوحيد في المدينة الذي كان مطلاً بشکل جمیل على النهر تم ترمیمهما آنذاک. وخلال هذه الفترة، تطورت الأهواز اقتصادياً وتجارياً لدرجة أنه بالإضافة إلى الخراج السنوي (الضرائب) التي كانت تبلغ خمسة وعشرين ألف درهم، یتم إرسال ألف رطل من السكر إلی السلطان والذي کان یضرب به المثل الأعلی من حیث الجودة.
فترة المغول والتيموريين
هاجم المغول إيران عام 616 (هـ.ق)، وبعد أربعين عاماً وفي عام 656 (هـ. ق)، تم غزو خوزستان من قبل خلفاء جنكيز، ولكن بسبب عدم ازدهار الأهواز وتدميرها منذ القرن الخامس الهجري، لم تلعب المدينة دوراً فعالاً في المعادلات السياسية والاجتماعية لهذه الفترة، واستمرت هذه العملية حتى بعد حوالي ثمانية قرون.
الفترة القاجاریة
في بداية حكم القاجار، تم تقسيم خوزستان إلى عدة أجزاء. وکانت تعیش کل من مدن شوشتر وبهبهان ودزفول ا والقبائل العربية وغیرها بحاكم مستقل وبعيدة عن قبول حكم آغا محمد خان القاجار. لكن بعد وفاة آغا محمد خان ووصول فتحعلي شاه إلی سدة الحکم، انقسمت خوزستان إلى قسمين، الأجزاء الشمالية والغربية بما في ذلك شوشتر ودزفول والحويزة أصبحت جزءاً من كرمنشاه، والجزء الجنوبي والشرقي شمل رامهرمز والفلاحية (شادکان) وهنديجان أصبحتا جزءاً من فارس. وبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى (1293هـ.ش) ورغم إعلان حياد الحكومة الإيرانية، احتل جيش الحلفاء (المملكة المتحدة وروسيا) البلاد من الشمال والجنوب وكانت السفن البريطانية راسية في كارون. وفي عام 1293(هـ.ش) احتلوا مدن آبادان وخرمشهر والأهواز. ومع احتلال الأهواز، بنى البريطانيون معسكراً عسكرياً في منطقة الأمانية الحالية، وفي يناير (دی) 1293(هـ.ش)، أنشأت كتيبتان من الجيش العثماني معسكرهما لمساعدة عشائر خوزستان على بعد خمسة عشر كيلومتراً غرب الأهواز (ميدان الجهاد أو الغدير أو تلة المنيور بين الأهواز والحميدية). وفي مارس (اسفند) من نفس العام انتقل الجيش البريطاني برفقة أنصار الشيخ خزعل إلى منطقة الغدير وبدأت الحرب. وأخيراً، غادرت القوات التركية العثمانية الأهواز بأمر من القيادة العامة العثمانية والحاجة إليها للقتال على جبهة أخرى في فروردين 1294(هـ.ش)، كما توقفت القبائل العربية عن القتال بسبب عدم توفر المنشآت العسكرية الحديثة وعدم وجود قيادة واحدة وعادوا إلى ديارهم. ثم تعرض زعماء العشائر للاضطهاد والانتقام الشديد من قبل الجيش الروسي والشيخ خزعل.
ميناء الناصرية وولادة الأهواز من جديد
لم يكن الوضع العام للأهواز مرضياً في بداية حكم ناصر الدين شاه قاجار،حتى تم وضع حجر الأساس الأول للأهواز الجديدة عام 1306 (هـ.ق) (1266 هـ.ش) مع الإعلان عن حریة الملاحة في نهر كارون للبلدان الأجنبیة. بالطبع، ومنذ البداية، وبسبب نفوذ إنجلترا في الخليج الفارسي واحتكار الأسواق التجارية، كانت هذه الدولة هي المستفيد الوحيد من هذا الامتياز. وعلى الرغم من عمق وعرض كارون المناسب للملاحة، وبسبب وجود الصخور الطبيعية في النهر وبقايا سد الأهواز، واجهت السفن عائقاً ومانعاً نحو الحرکة صوب شوشتر. ولذلك یتم تفريغ البضائع من السفينة قبل الحاجز المذكور ومن خلال إنشاء سكك حديدية ونقلها إلى مكان أعلى من السد یتم إرسالها إلى شوشتر بواسطة سفن أخرى. وفي هذا الوقت أسس الحاج معين بوشهري المعروف باسم معين التجار شركة اسمها (شركة ناصري) للملاحة في نهر كارون. لكن انتهت أخیراً أنشطة الشحن الناصري والبريطاني بإنشاء خط السكة الحديد وظهور صناعة النفط وتطور النقل البحري في العهد البهلوي الأول. ومن ناحية أخرى، فإن تفكك الوضع الاجتماعي في مدينتي شوشتر ودزفول وبدء الصراعات الداخلية في تلك المناطق جعل أهالي هذه المدن ورجال الأعمال والتجار يتجهون إلى مدينة الناصري لحماية رؤوس أموالهم وممتلکاتهم. كما قامت الحكومة ببناء ثكنة وميناء على طول النهر للحفاظ على أمن التجارة، والذي أصبح يعرف باسم ميناء الناصري. کما كان إغلاق الجسر التجاري في شمال البلاد نتيجة الحرب العالمية الأولى وما تلاها من ازدهار التجارة في الجنوب عاملاً آخر في النمو السريع للمدينة. ومع توسع المدينة، اتخذ بعض المحسنین أيضاً إجراءات مفيدة لإعمارها. وقام أحد مؤسسي المدينة، ومن بينهم الحاج محمد تقي دولتي، بمشاركة ميرزا جلال موقر، بتركيب الأنابيب في المدينة واستيراد الآلات اللازمة لحل مشكلة نقص المياه. مع اكتشاف احتياطيات النفط في خرداد 1287 (هـ.ش) في مدینة مسجد سليمان، تم اتخاذ الخطوة الثانية لإخراج الأهواز من المأزق السياسي والاقتصادي الذي دام عدة قرون، وباهتمام الحكومة المركزية، بدأت الأهواز حياتها مرة أخرى كمنطقة إدارية واقتصادية وبيروقراطية. وفي عام 1303 (هـ.ش)، وبأمر من رضا شاه، تم إعلان مدينة الناصري عاصمة لخوزستان وفي شهریور 1314(هـ.ش)، وبموافقة مجلس الوزراء، تم تغيير اسم ميناء الناصري إلى الأهواز (الاسم القديم للمدينة). ) وتم إعلانها عاصمة للمحافظة السادسة وأصبحت مرة أخرى محط أنظار الجمیع. ومع بداية الحرب العالمية الثانية عام 1939میلادي وغزو القوات السوفيتية من الشمال والبريطانيين من الجنوب، عانت الأهواز من مجاعة شديدة ونقص في الدقيق والخبز، وفي عام 1320(هـ.ش) وبانتصار البريطانيين علی الجیش الإیراني، استولت إنجلترا على الأهواز.